ريان ينتظر القوافل
من سيدلو؟
من سيلتقط الصبي؟
ومن يبيع فتىً؟ كحنطتنا نحيلا
ريان لم يكُ يوسفَ الصدِّيقَ
حتى يستريح بقعر هذا البئر
أو يغفو قليلا
ريان يهبط مرةً أخرى لرحم الأرض
لكنَّ الصبيَّ مشاغبٌ
والطينُ يرقد فوقه حُلُماً ثقيلا
هل كنتَ يا ألله تسمع صوته
من قعر هذا البئر
وهو يصيح يا أمّي
لقد ضغطتْ عليَّ الأرضُ
فانسكب الحليبُ
كأنَّ حضنَك لم يكن دفئاً
وثديك مرَّ مرتبكاً خجولا
هل كنتَ تجلس قربه يارب؟
هل خففتَ محنته؟
وهل أطعمته شيئاً؟
وهل أنزلتَ مائدةً عليه؟
وأنت تُطعم من تشاء
الطير والحشرات والأشجار
والزمن العليلا
لمَ لمْ تكن معه؟
وكيف تركته ظمئاً وجوعاناً
وبرداناً وممتلئاً رحيلا؟
وعلامَ لم ترسلْ له أحداً
يطمئنه ويبلغه سلامك
واهتمامك
واقتراحك أن تزيل بلحظةٍ
جبل المصيبة
كي يخرَّ على تراب الطفل
منكسراً ذليلا
هل كان صعباً أنْ تحاوره وتؤنسه
وتأخذه إليك كما ستأخذُ أيُّ أمٍ
طفلها للسوق
مبتهجاً كحيلا
هل كان يحتاج النبوةَ كي تكلَّمه
فماذا سوف نفعل يا إلهي
والبئر في كل اتجاهِ
هل من نبيٍ يمسح الطين الجديد على شفاهي؟
هل؟؟
ثم أسكت
بئرنا يمتدُّ منشطراً
ونحن كما ترى
بئرٌ يسلمنا إلى بئرٍ
وحفنة تائهين إلى متاهِ