لم أره في حياتي
فقد مات منذ ستين عاماً أو أكثر بقليل
بقي أولاده يذكرونه في ليالي الخميس
يقرأون الفاتحة على روحه
ويذكرون بعض محاسنه
ولكن حين مات أولاده
انقطع ذكره إلا من هوية الأحوال المدنية
بقي ثواب ليلة الخميس يُهدى إلى روح أولاده
عاش ستين عاماً
وحين مات
بقيت روحه تحضر في ليالي الخميس
عشرين عاماً أو أقل
وبهذا فقد وصل إلى الثمانين حياً وميتاً
فالاعمار ليست مقصورة على الأحياء فقط
ولكن الأرواح أيضا سيصيبها العطب
فقد علمت إن للأرواح زمناً محدداً
وان كل روح قد كتب على جبينها
زمن ولادتها وانتهاء صلاحيتها
حتى الآن يحضر آباؤنا معنا في بعض الموائد
فنصلي لهم
ونذكرهم بقراءة سورة الفاتحة
ولكن من يذكر أجدادنا؟
وحين نموت
ستؤول تلك الثوابات في ليالي الخميس لأرواحنا
وسيقف آباؤنا على عتبات قبورنا
بعد أن ينقطع ذكرهم من هذه الدنيا
لسنا أنبياء يا إلهي
ولسنا أولياء صالحين
لكي يحفظ أسماءنا الناسُ
نحن العابرين في هذه المتاهة
نعيش بأجسادنا زمناً مرَّاً
وبأرواحنا أياماً قليلةً
فإلى أين تأخذنا أيها الحبيب