ماذا كان سيخسره ذلك الشخص الذي اكتشف الوقت
والذي وزع النهار والليل لأربع وعشرين ساعة
وجعل لكل ساعة ستين دقيقة
اقول ما الذي سيخسره ذلك المكتشف المجنون
لو جعل كل ساعتين في ساعة
وكل يومين في يوم
وكل اسبوعين في واحد
وكل شهرين في شهر
وكل سنتين في سنة واحدة
وبهذا سيكون شهرنا في ستين يوما
ياااه ستون يوما لشهر واحد
كم سيصبح لدينا من الوقت
لكي نركض فيه جيدا
ونحب كثيرا
ونسافر أكثر
ولن نقول ابدا ليس لدينا وقت
سيكون لدينا وقت كاف للهوس والجنون
ووقت اطول للنوم
والجلوس في المقاهي
ماذا ستخسره أيها المجنون
لو رقنت هذه التواريخ كما نحب
وحسب هذا التوقيت المجنون
سيكون عمر الجواهري الان ستين عاما فقط
فيما عمر السياب ثمانية واربعون عاما
ولميعة ستكون في الخامسة والاربعين
يعني أن هناك وقتا لكي يحاول السياب ثانية معها
وهذا يعني ان عمري الان في الثالثة والعشرين
وهذا يعني أيضا أنني مازلت في صفي الرابع
في جامعتي
متخلفا عاما فيها بسبب البنات
وهذا يعني أيضا أن الشعراء الشباب الموجودين الان
لم يولدوا بعد
وان هناك وقتا كافيا بانتظارهم
ماذا سيحدث لو سار الزمن كما نحب
لكنا الان في عام 1011 ميلادي
يعني أننا في القرن الخامس الهجري
عندها
سنكون في هدوء تام
ساكنين في إحدى قرى البصرة
أو الشام
نتتبع أخبار الجند من بعيد
ورسائلنا مشدودة بقوادم الزاجل
واحلامنا مرهونة بيد امرأة لم نرها بعد
لكنا الان بلا هذه الحياة
وبلا فيسبوك أو تلفون حديث
في القرن الخامس الهجري
هذا يعني أننا سنرى احد الشيوخ الهرمين
الذين رأوا المتنبي وسمعوه وهو ينشد شعره
سيتحدث معنا كثيرا
عن شخص المتنبي وجنونه وعظمته
وسيصحح لنا أخبارا خاطئة
اوردها عبدالرحمن البرقوقي في شرحه
أو ابياتا نقلها خطأ العكبري
ففسرها المستشرقون على هواهم
سيعيد نصوصا قد سرقت منه
وسيحذف قصائد كثيرة ليست له
ربما
سيدلنا على قبره الحقيقي
لو أننا الان في القرن الخامس الهجري
لكنا رأينا كيف ولد ابن رشد
ولركضنا خلف متصوفة بغداد وهم يطوفون ازقتها حفاةً
الا من اناشيد ذابلة
ولرأينا الخلفاء في شارع الرشيد
كيف تلعب بهم الروم والعجم
ماذا ستخسره أيها المجنون
لو انك اختصرتَ كل هذه السنوات
وكفيتنا عبء هذه الدقائق الجارحة
لكنا في قرى الكوفة الان بلا كهرباء ولا انترنت
نغتسل بنهر الكوفة
وتنشفنا شمسها الدافئة
ماذا ستخسره لو انك تمهلتَ قليلا
وانتظرتنا حتى ننضج أكثر
فعمرٌ واحدٌ لا يكفي لهذه الايام السريعة