إلى أخي عادل في ذكرى رحيله الأربعين
لقد مر أربعون عاماً على غيابك
هذا يعني أنك لو تأخرت قليلاً
في ساحة كرة القدم المهملة
لرجع رجال الأمن العام خائبين
ولكان عمرك الان في السابعة والخمسين
هذا يعني أيضاً
أن لك أبناء متزوجين
وبنات كثيرات
وأحفاداً يحومون حولك
ربما بعضهم يشبه عينيك
ربما أصغرهم يشبه شعرك الأشقر قليلا
كما تقول أمي
لو تريثتَ قليلاً
لكنتَ تنتظرُ الان نهاية الخدمة
لتستقبل تقاعدك من الوظيفة وتعبها
ربما تفكر مع زوجتك
أن تذهب ثانيةً للعمرة
لو لم يأكلك الغيب
لكنتَ تحاول الذهاب الآن
الى الهند لتجري عملية لمفاصلك
التي تؤلمك
ساعتها أسمع أمي وهي مولولة
كيف للاعب كرة القدم القديم
والذي يركض ليل نهار في الساحات
كيف تؤلمه مفاصله
لقد مر أربعون عاماً
أظنها كافية للاختباء يا عادل
كنتُ أنا آخر من رآك من أهلك
لم يتجاوز عمري الخامسة
ولكني كنتُ أرى شعرك الطويل وهو يرفرف
من سيارة البيك آب البيضاء
لم أكن أعرف شيئاً
سوى أن أمي كانت تركض حافيةً خلفك
لا أتذكر شيئاً سوى أن أمي
تركت الأكل لأشهر طويلة بعدك
لا أتذكر شيئاً
سوى إن أبي أكلته الأمراض المزمنة
وهو يردد اسمك يومياً
ما الذي صنعه غيابك بهم؟
بعد أن كبرتُ قليلاً
كنتُ أراك في أيام العيد
غافياً في نواعي أمي
ومستيقظاً في غفوة أبي
أربعون عاماً تكفي لعودتك
حتى ولو كنتَ متعباً
من كان يتلذذ بأكل شبابك أيها الشقي؟
لم تصدق أمي إلى الآن أنك مت
فهي مازالت تحتفظ بصورك القديمة
بالأسود والأبيض
وهي مازالت تردد ما قاله موفق محمد
(لا كبر واتهدل إله
الروح صارت كربله)