مذ دخل النقَّالُ البيتَ
اختفتِ الأشياء سريعا
كان أبي "يرحمه الله"
يجلسُ في ديوانيِّته السمراءْ
كلَّ مساءْ
يتحلَّقُ شيِّابُ الحيِّ
حواليهِ
وتدور القهوةُ
بين يديهِ
الدنيا بردٌ
لكنَّ الموقدَ
ممتلئٌ
بدِلالٍ ساخنةٍ
وحكاياتْ
نرتشفُ القهوةَ ثانيةً
ونهيم بدخِّان سجائرهم
ونشمُّ القريةَ في الكلماتْ
صادقنا الانهارَ
وكدنا أنْ نغرقَ فيها
لولا
بعض الضحكاتْ
لولا....
لولا ان الدربَ بلا عثراتْ
لكنَّ العمرَ قصيرٌ
والحلْمَ بلا شرفاتْ
ولهذا
صحنا بعد فوات العمر
انتظرينا
أيتها الأيام المنسيِّةُ
أيتها السنواتْ
الدنيا بردٌ يا ألله
والموقد منطفئٌ
هذي الليلةَ
والديوانيِّةُ
خاليةٌ
من شيِّاب الحيْ
من يرجعني
ويعيدُ العمرَ إليْ؟
من سيقايضني بالعمر الباقي
ويصبُّ القهوةَ
نفسَ القهوةِ
بين يديْ؟
منعزلٌ في الصالة وحدي
والقهوة باردةٌ
فيما النقَّالُ بكفيَّ كجنٍّ
والأيام المنسيِّةُ في شفتي
وأنا وحدي
منسياً في هذا البرد
الموحش يا أبتي
أجترُّ الليل
ودفء الموقد
والقهوةَ والدخّان
وكل حكايات
الشيِّاب المنسيِّين
وأغلق نقَّالي في الفجر
ولا أغفو